يُعد فيلم The Invite للمخرجة أوليفيا وايلد تجربة ممتعة بشكل رائع. ويعود جزء كبير من هذا الشعور بأن الكثير من الناس سيرون أنفسهم منعكسين في شاشة هذا الفيلم؛ فبالرغم من كل جرأته اللاذعة، يظل إنسانياً بدرجة كافية ليحول “لعبة الحقيقة” إلى واقع صحيح وملموس.
الفيلم هو إعادة إنتاج للفيلم الإسباني الجيران في الأعلى Los vecinos de arriba ينتمي هذا العمل إلى طراز أفلام المكان الواحد القائمة على بطولة نجوم كبار، وهي نوعية كان من الممكن جداً أن تتحول إلى مجرد تمرين مسرحي باهت، لكن الفيلم يتجنب بذكاء أن يكون مسرحياً أو مملاً. والأكثر إثارة للإعجاب حقاً هو تلك القدرة الخاصة والمميزة للممثلين على المزج بين أساليبهم التمثيلية الفريدة.

يُعتبر هذا العمل أفضل مجهود إخراجي لأوليفيا وايلد حتى الآن، إذ تقدم رؤية شهوانية، صاخبة، عاطفية، وموترة في أغلب الأوقات، وذكية لعلاقة معلقة بخيط رفيع. ومع الأداءات المذهلة والحوارات الذكية والمضحكة غالباً، نكتشف أن The Invite هو بمثابة نسخة أوليفيا وايلد من فيلم Who’s Afraid of Virginia Woolf? وهي مقارنة قد لا تكون عادلة تماماً، لكن تأثير هذا الشاهكار واضح جداً هنا. هناك أيضاً لمحات من تقليد الأسلوب السينمائي لكن بطريقة أضعف قليلاً. وأكثر ما لاحظته في The Invite هو أنه ليس كبقية الأفلام الكوميدية أو طرق العمل التقليدية، فالطريقة التي ندعي بها في جزء معين من العمل تجعل هذا الجزء مميزاً، ومدروساً، ومفعماً بالأمل بشكل منعش وظريف، وذكي بل وحتى عميق.
الفيلم مسلي جداً ويطرح نقطة مهمة للغاية في طبيعة العلاقات الجنسية، ليكون أكثر من مجرد سلسلة غنية من الكوميديا الجنسية المضحكة بشكل محرج. السبب في ذلك أن الزواج قد يكون رائعاً، وقد يكون صعباً، ومن الممكن أن يكون الاثنين معاً في الوقت نفسه. وما يجعل هذا الفيلم مميزاً أيضاً هو صدقه الصريح حتى لو كان الهلاك أو الدمار حاضراً في أحشاء العلاقة، تماماً كسيمفونية معقدة يجب أن تضرب على جميع النغمات.
من السهل جداً مقارنة هذا الفيلم بأعمال وودي آلن القديمة من حيث الحوارات الراقية والسريعة فوق كؤوس النبيذ، وخاصة تلك اللحظات التي تتضمن انتقاداً لاذعاً بنكهة النبيذ الرائعة، والتفاعل الذي نستمتع به في أفلامه المتعلقة بالخناقات والمشاكل الزوجية، حيث يكون من المستحيل ألا نرى أنفسنا مكان أبطالها ضمن تلك المشاهد الصادمة، فننقلب فجأة إلى معلقين ومهتمين جداً بما يحدث.

نادراً ما نجد كوميديا مضحكة وناضجة في الوقت نفسه، حيث تصل مواضيعها كالموسيقى إلى القلب مباشرة، خاصة لأي شخصين يخوضان علاقة طويلة الأمد. ولهذا السبب، نحن دائماً نقارن أنفسنا بالأخرين.. ولكن لماذا؟
الأسوأ من ذلك ينعكس في أحلام شبابنا، فمن السهل جداً أن نجعل اللحظات التي لم تحصل بعد لا تطغى علينا، ومن السهل أيضاً أن نتمنى ألا يطغى أي شيء على ما يخصنا أو على ما يسعدنا، حتى اللحظات الجميلة التي نمتلكها نتمنى ألا تنتهي. صحيح أن الأحلام تموت، ولكن ليس كل شيء يموت، وهناك أشياء يجب أن نحافظ عليها حتى النهاية.
لذلك، وبذكاء ووضوح مكتسبين بصعوبة، يستكشف فيلم The Invite التواصل الزوجي بطرق صادقة فعلاً. إنه كوميديا حادة جداً، ومضحكة بصوت عالي، ولحظات ضحكها لاذعة بقدر ما هي حزينة بعمق.. وطوال الوقت.




