الآلهة الجديدة ! قراءة في فيلم Disclosure Day

الآلهة الجديدة ! قراءة في فيلم Disclosure Day

“مساء الخير. أنا مارغريت فيرتشايلد، وأقدم لكم هذا التقرير الخاص. منذ عام 1973، دأبت منظمة غير حكومية تُعرف باسم “WORDX” على قمع وإخفاء الحالات المعروفة لزيارات الكائنات الفضائية إلى كوكبنا. علاوة على ذلك، وبالتعاون مع وزارة الدفاع، قامت “WORDX” بالهندسة العكسية وتصنيع تكنولوجيا قائمة على الحطام المسترد، وفي بعض الحالات، انخرطوا في استجواب الحاضن غير البشري وإساءة معاملته. بالأمس، التقيت بمجموعة من الأشخاص الشجعان الذين عملوا حتى وقت قريب على إخفاء الحقيقة. لكن الحقيقة ملك لكم. هذا من أجلكم. هذا من أجلنا جميعاً، نحن الذين نرى ونعرف. هذا هو “يوم الكشف عن الحقيقة”.

هذا التقرير الذي أعلنته الصحفية مارغريت فيرتشايلد بنهاية فيلم Disclosure Day يُعدّ من أخطر التقارير الإخبارية على الإطلاق؛ تخيل أن تسمع هذا التقرير في الواقع! كيف ستتصرف؟ وما التغييرات التي تتوقع أن تحدث في المجتمع الإنساني؟

لطالما استحوذت فكرة وجود كائنات فضائية على الأرض على تفكير ومخيلة البشر على مر التاريخ. ومع تقدم العلم وأدوات الرصد، ومشاهدة ظواهر وأجسام غريبة بين فترة وأخرى، فضلاً عن غياب الشفافية الحكومية حول هذا الأمر وضعف الثقة بين المجتمع والدولة، أصبح كل ذلك يجعل من هذه التصورات أقرب إلى الحقيقة من أي وقت مضى.

جاء فيلم “يوم الكشف” ليُزيح الستار عن ذلك الغموض بطريقة درامية ومختلفة. لا نعلم ما إذا كان المخرج معتمداً على معلومات موثقة تخفى علينا، لكنه بكل تأكيد اعتمد على توليفة معلومات كافية لخلق السيناريو الأكثر منطقية وفهماً من وجهة نظره. ورغم ذلك، سقط في فخ التكرار كغيره من المخرجين من ناحية تصميم شكل الكائنات الفضائية، والتي لم تشهد أي تغيير منذ فيلم Close Encounters of the Third Kind إذ يبدو أنه مصرّ على إعادة تدوير الشكل الكلاسيكي لـ “الفضائيين الرماديين”، ولا يرغب في تقديم تصور أكثر تعقيداً أو إبداعاً يناسب فهمنا الحديث للكون.

كان عمق الفكرة وحجمها يحتملان معالجة كتابية أكثر ثقلاً، لكن السيناريو اكتفى بملامسة السطح فقط من الناحية العلمية، وهو أسلوب هوليوودي معتاد يرتكز على العناوين العامة دون الدخول في التفاصيل. لكن، بلفتة ذكية جداً، حاول النص التركيز على الشق الأخلاقي للمسألة، حيث قام على تصور أن كشف الفضائيين عن أنفسهم سيكون عبر رسول على هيئة إنسان، جاءته الرسالة بدورها عبر رسول على هيئة حيوان، وذلك لتخفيف حدة الصدمة التي قد تحدث في حال تم الكشف بشكل مباشر للبشر. وتلك الوسيلة قد تؤدي إلى نشوء معتقد أو دين جديد، وهذا ما أشارت إليه الصحفية فيرتشايلد عندما قالت: “أنا لا أريد أن أكون رسولة لأحد”، وكذلك حينما قالت بلانكينشيب وهي تحاول إقناع دانيال كيلنر بعدم نشر المعلومات: “ماذا عن الأشخاص الذين سينظرون إليهم على أنهم آلهة؟ فسيتوقفون عن الإيمان بالله”.

ختاماً، كان الفيلم يحتمل مشاهد حركية أكثر، فقد بالغ كثيراً في مدة المشاهد الدرامية والعاطفية، مما تسبب في شعور بالملل الشديد في فترات عدة، خصوصاً مع غياب أداء تمثيلي إبداعي قادر على الاستحواذ على انتباه عين المشاهد بشكل مستمر.