فيلم أمك ثم أمك ثم أمك للمخرج بسام طارق، وبطولة ماهرشالا علي.
على حبل يفصل بين التطرف والتدين المعقول والاستمرار في ظروف الحياة الحديثة، يقف لطيف، الذي يصارع بين النجاة والخسائر والإيمان. هو ليس داعشياً، وليس محايداً، وليس مسلماً مدنياً عادياً، بل هو شخصية معقدة تحتاج إلى تحليل نفسي عميق، لكن تحت عنوان عريض، هو قاتل مأجور، وهذا غير قابل للشك. هكذا كُتبت الشخصية، لكن بما أن بسام طارق قرر الانخراط في تلك المسائل، كان عليه أن يجيب عن أسئلة جوهرية، كأن يضع شخصية لطيف على قاعدة أخلاقية واضحة، فقوله «أنا كنت أقاتل داعش» لا يكفي، أي إن نفي الشيء لا يعني شيئاً، فهو حرفياً قرر حماية شاب قوّاد فقط لأنه مسلم مثله، كما أن التحدث مع ابنته عن وضعية «الدوغي ستايل» لا يعني أنه غير متزمت، بل إنه معاق نفسياً.

يبدو أن بسام طارق يعاني من مشكلة حقيقية في فهم الحياة المدنية والإنسان المتحرر والأخلاقي، أي إنه كتب شخصية واضحة المبادئ، لكنها ضبابية المعالم الأخلاقية. وبالفعل، لا يمكن وضع لطيف في أي جهة من الجهات، فماذا يريد؟ هل يريد الجهاد في سبيل الله، أم يريد فقط جلب حليب الثدي لابنته؟ هذا سؤال لم يُجب عنه السيناريو، الذي كان من الممكن أن ينتهي بمجرد اقتناع لطيف بجلب حليب صناعي لابنته، وكان بذلك سيتجنب كل تلك المشاكل.
من الناحية الفنية، الفيلم مهم جداً، كما أنه يُعتبر من أقوى التجارب السينمائية التي تناولت الحياة اليومية في المجتمعات الإسلامية بكل تفاصيلها، من الارتباط القوي بالمساجد وصوت الأذان، إلى اللغويات والمفردات الدينية التي تتخلل أحاديثهم بشكل مستمر. أما الإضاءة والهوية اللونية الخضراء للصورة عموماً، فكلها عوامل خلقت صورة جذابة جداً للاكتشاف.

CEO-Founder of Cinatopia
Movie Critic



