في مسرحية غوته الشهيرة يبيع فاوست روحه للشيطان مقابل استعادة شبابه، أما في فيلم Primetime فقد كان كريس هانسن جاهزاً لفعلها بلا تردد لمنح برنامجه وقت الذروة
في أول تجاربه السينمائية الروائية يستكشف لانس أوبنهايم السيرة الذاتية المثيرة للجدل للصحفي الأميركي كريس هانسن الذي اشتهر بتقديم برنامجه “العدالة ضد المنحرفين” على شبكة إن بي سي، لا يسرد الفيلم مسيرة هانسن الصحفية بقدر ما يسرده كشخص لا يعرف حدوداً لطموحه، سيفعل كل شيء وأي شيء متغاضياً عن كل الأخلاقيات الإنسانية في سبيل وقت الذروة الخاص به، إنه باتمان الصحافة يضع نفسه قاضياً ومدعياً وهيئة محلفين يصدر قراره بالإدانة غير مكترث بالقانون والعدالة، عدالته ليست عمياء بل تحدق بالمتهم بنظرات تستعر النيران
القصة ليست الأساس الذي رفع قيمة الفيلم إنما أداء روبرت باتينسون الذي يثبت مجدداً أنه رقم صعب في عالم هوليوود المزدحم، يمتلك باتينسون وجهاً فارغاً من التعابير وجه رجل يطيح بعجوز لطيفة جانباً كي ينقذه رجال الإطفاء من الحريق قبلها
بشخصية هانسن كان باتينسون مخيفاً عيناه تلمعان بالجشع بارد كجليد القطب، هانسن لا يعنيه تحقيق العدالة أو أخلاقياته كصحفي طالما أن نسب المشاهدات في ارتفاع لكن السخرية تكمن في أنه وفي حياته الشخصية ليس بتلك الصرامة الأخلاقية التي يدعيها في برنامجه، يبدو روبرت باتينسون رائعاً في دور هانسن المتغطرس والمتفاخر، الذي يغمره الفرح عندما ينقل برنامجه إلى وقت الذروة، ويهنئ نفسه رسمياً على تطهير أمريكا، ويستمتع بتلك اللحظة الميلودرامية الغريبة كل أسبوع حين يواجه المعتدي المذهول، وينزل الدرج بخطوات واثقة كأنه مقدم برامج حوارية. “هل هناك ليلة كبيرة مُخطط لها؟” شخصية معقدة كهذه احتاجت ممثلاً بقدرة روبرت باتينسون على التلون والتطبع بظلامية الشخصية وتناقضاتها

أما سكايلر جيسوندو بدور دانيال بلام فقد كان نقيض هانسن نور ظلامه وبراءة خبثه، إنه ممثل طموح ذو وجه طفولي، وهو أيضاً شخصية خيالية مركبة، يستخدم كطعم لاستدراج المتحرش إلى الداخل. يشعر بلام بالقلق من أن هذا لن يفيد مسيرته التمثيلية على المدى البعيد، ويدعو الجمهور بطبيعة الحال، إلى القلق من أن كل هذا مجرد تمثيل، واستغلالٍ رخيص للترفيه.
يتصاعد التوتر عندما يدرك الجميع أن عليهم بذل جهد إضافي للحفاظ على نسب المشاهدة، يُصبح هانسن مهووساً بالشائعة التي تفيد بوجود شخصية نافذة يجب تقديمها للعدالة في بلدة تكساسية صغيرة تعرف بتشددها شخصية عامةٌ رفيعة المستوى، وليست مجرد شخصٍ عادي مُهمل.
رغم مساحة دوره المحدودة قياساً بالشخصية الرئيسية إلا أن جيسوندو رفع من قيمة الفيلم مقدماً ثنائية لافتة مع باتينسون الذي نجح في منح بقية الشخصيات مساحتها الخاصة دون أن يطغى عليها
تكمن مشكلة الفيلم الوحيدة في حقيقة أن مخرجه قادم من عالم الوثائقيات وهو ما يبدو واضحاً في طريقة الإضاءة الفجّة المدججة بألوان النيون والتي فشلت في خلق تناغم بصري بين المشاهد، لكن وبغض النظر عن هذه الثغرة فقد كان Primetime فيلماً ذكياً ممتعاً يحمل أجواء فيلم Nightcrawler الملحمية واضعاً الأبعاد الأخلاقية للإعلام في قلب الساحة طارحاً تساؤلاً ملحاً أليس هناك حدود لما ينبغي فعله لأجل سبق صحفي؟

Movie Critic



