مجرد ذكر اسمه كان كفيلاً بأن يحطم الفيلم أرقاماً قياسية في أولى أيام عرضه! ولأن صناع العمل يدركون جيداً أنهم لن يستطيعوا تغطية حياة أيقونة بوزن مايكل جاكسون في عمل واحد، فقد أعلنوا عن وجود جزء ثاني منذ وقت مبكر، فمن المستحيل احتواء تاريخ ملك البوب الثري والمؤثر في بضع ساعات.
تنقل الجزء الأول بين المحطات الرئيسية في حياة مايكل، طفولته الصارمة مع والده وإخوته وانطلاقته مع فرقة The Jackson 5 مروراً بمراهقته وصولاً إلى آخر جولة غنائية للفرقة العائلية.

لم يغص الفيلم في الأعماق بشكل مفرط، لكنه منحنا لمحات ذكية عن إشاعات وأخبار كانت تثير ضجة دائماً دون أن نلم بتفاصيلها كاملة، مثل تعلقه البريء بالألعاب والحيوانات، رحلته مع عمليات التجميل ومرض البهاق، وبداية معاناته مع مسكنات الألم.
تم إيضاح جوانب جوهرية في شخصيته وربطها بما كنا نراه في العلن، مما جعلني كمشاهدة أفهم، وأتفهم، بل وأحب تكوينه الإنساني وما يحيط بحياته التي كانت تبدو غامضة وغريبة.
أعجبني عدم التركيز الكثيف على المشاكل الشخصية، بل تسليط الضوء على ما يربطنا به كجمهور، إبداعه وموهبته الفذة. كيف استوحى رقصاته؟ كيف كتب أغانيه؟ وكيف ربط الأحداث من حوله ليخلق فيديو كليبات ثورية سبقت عصرها !
نقطة جوهرية لاحظتها في الفيلم وهي التركيز على صوته. أخيراً نال مايكل تقديراً لخامة صوته وقوته، بعيداً عن صخب العروض والرقص. استخدام تسجيلات الاستوديو الأصلية في الفيلم كان مذهلاً، وهي مشاهد تمنحك قشعريرة من شدة النقاء والجمال.

اعتمد الفيلم كلياً على الإتقان السمعي، من المؤثرات إلى الريمكسات، وصولاً إلى الأداء المذهل لـ جعفر جاكسون الذي جسد صوت عمه ببراعة.
يمكن القول إن نجاح الفيلم ارتكز على عاتق اثنين، مهندس الصوت وجعفر جاكسون. هذا الشاب كرم عمه خير تكريم، ولا أعتقد أن أحداً غيره كان سيتقن الدور بهذا الشكل.
“كانت تدريبات الرقص تصل بي إلى حد إدماء قدمي”
هذا ما ذكره جعفر، فقد استغرق فريق الكاستينغ عامين ونصف للبحث عن البطل المثالي، ولم يجدوا أجدر من ابن أخيه الذي يشاركه الجينات والروح.
الخلاصة:
الفيلم عمل احتفائي بمجمله، لم يكن معقداً أو حشرياً، ولم يحاول كشف كل التعقيدات مرة واحدة. أتقنوا الصوت، التمثيل، الأزياء، والمكياج، أما الأجمل على الإطلاق فكانت مشاهد الحفلات، كأنك تشاهد مايكل جاكسون في شبابه بشحمه ولحمه.



