“ليس من الضروري أن يمتلك المرء كل الفضائل، ولكن من الضروري جداً أن يبدو وكأنه يمتلكها” — نيكولو ميكافيلي.
تُعبر هذه العبارة بشكل مباشر عن النفاق الاجتماعي الذي يعيشه المجتمع الحديث، والذي راحت ضحيته “إيما” الشخصية التي جسدتها الممثلة المبدعة زيندايا في فيلم The Drama للمخرج كريستوفر بورغلي.
إن مشاركة معلومة صغيرة في البيئة الخطأ ومع الأشخاص الخطأ قد تدمر حياتك بالكامل، وهذا تماماً ما حدث مع الشابة إيما التي كانت تحاول أن تكون صديقة وفية وحبيبة مخلصة لا أكثر، لكنها دفعت ثمن خطأ لم ترتكبه. يوجه فيلم The Drama كاميرته نحو عمق العلاقات الإنسانية المعقدة التي قد تنهار بسبب انعدام الثقة والشكوك غير المبررة، وكيف أن كلمة واحدة قد تفتك بحياة أشخاص بسبب تفسير خاطئ لها، أو تناقلها بطريقة خبيثة كما فعلت “راشيل” بصديقتها إيما وحبيبها “تشارلي”.

عندما علمت راشيل بما كانت تنوي إيما فعله في سن الرابعة عشرة بمدرستها، حيث فكرت حينها في ارتكاب جريمة إطلاق نار جماعي لكنها لم تنفذها بل مجرد فكرة عاب، فلم تستطع هي أو حتى تشارلي تقبل الأمر. بدأ الجميع بمعاملتها بريبة مفرطة وكأنها مختلة عقلياً، رغم أن التفكير المتطرف قد يطرأ على عقل أي إنسان حسب ظروفه النفسية، ولا يمكن معاقبة المرء على أفكاره ما لم تُترجم إلى أفعال.
الملفت جداً في هذا الفيلم هو طريقة السرد الدرامي الخطي لكن بروح “متشظية” حيث يُعرض التسلسل الزمني للأحداث بتراتبية تتخللها مشاهد من أزمنة مختلفة، دون أن يسمح للحبكة بأن تفلت من مخيلة المشاهد.
أما ثنائية زيندايا وروبرت باتينسون فهي متناغمة جداً ومكملة لبعضها، فقد قدم باتينسون أداءً تعبيرياً مذهلاً، واستطاع ترجمة حالة عدم الارتياح الممزوجة بمشاعر الحب عبر تعابير وجهه فقط، لا سيما في مشهد التقاط الصور عندما كان مضطراً لاصطناع الابتسامة.

CEO-Founder of Cinatopia
Movie Critic



