أتفهم غضب الجمهور من فيلم The Bride وذلك لعدة أسباب، أهمها المبالغة في المشاهد المقرفة بحسب تعبير الكثيرين، وعبثية النص التي توحي بأن الفيلم غير متين كتابياً. لكن يجب فهم أمر مهم، وهذا تحليل شخصي، وهو أن فيلم The Bride عبارة عن مجموعة بعثرات فكرية غير مكتملة كانت تدور في عقل ماري شيلي، وأن العروس كانت تعبيراً عن خواطر مؤلفتها بصوت عالي. وهذا يفسر عدم ترابط الجمل أو الكلمات التي تقولها بشكل مستمر، وحتى الذكريات المبعثرة التي تستحضر منها مقتطفات بشكل مفاجئ، رغم أنها تبدو وكأنها نسيت كل شيء. لكن في الواقع، لم تكن تتذكرها كشخصية “العروس” بل كانت، لحظة نطق تلك الذكريات، تتحدث بالنيابة عما يدور في ذهن ماري شيلي.

الفيلم شديد التعقيد، وهذا ما أغضب الكثيرين. لكن في الحقيقة، كنا نشاهد مجريات تفكير ماري شيلي وصراعاتها الداخلية بشكل بصري، أو يمكن القول إنه كان المسودة التخيلية لرواية “زوجة فرانكنشتاين” التي لم تُكتب.
ماجي جيلينهال أخرجت الفيلم بعيون هيتشكوك، فروح ذلك المخرج كانت تُخيّم على جميع المشاهد، من زوايا التصوير إلى بيئة العمل العامة، والزمن، والألوان، ومواقع التصوير، وجرأة المشاهد التي تتخطى حافة المقبول. هذا الفيلم تعبير حقيقي عن جنون السينما، ماجي لم تُعيد آيدا فقط إلى الحياة، بل أعادت هيتشكوك أيضاً.

توجد العديد من الهفوات، وخصوصاً من الناحية العلمية، حتى ضمن معايير عالم فرانكنشتاين الجامح. فإعادة إحياء آيدا لم تكن ضمن عملية تكوين وحش تقليدية بحسب معايير العالم المهووس فيكتور، بل كانت مجرد عملية إحياء بواسطة صدمة كهربائية عالية الطاقة، وهو أمر مستحيل ولا يمكن تقبله، لأنه يفتقد لأي سند علمي حتى من الناحية النظرية، أي أنه غير مقبول حتى فانتازياً. لكن يمكن اعتباره أيضاً كملامح فكرة كانت تفكر بها ماري ولم تستطع إنجازها قبل أن يغلبها المرض. يمكن تبرير كل ما حصل في الفيلم من عشوائية على أنه بذور فكرية من عقل ماري، لكن كصورة سينمائية لا يمكن إنجاز ذلك بهذه الطريقة. أي أن الفيلم يحمل في جوهره بذرة التدمير الذاتي، ومن غير الممكن أن يحصل على تقييم أعلى، حتى ولو أُنجز بطريقة أفضل، لأن المشكلة تكمن في صميم الفكرة الناقصة في تكوينها.

جيسي باكلي ممثلة مخيفة، وهي كل ما يحلم به أي مخرج أو مصور. بعد عشر سنوات من الآن، عندما يُذكر فيلم The Bride في أي جلسة في مقهى ما، سيتم ذكر جيسي باكلي قبل أي عنصر آخر. بوجود هذه الممثلة، لم يعد مهماً مستوى الفيلم أو بقية العناصر الفنية، لأن وجودها أمام الكاميرا يعني غياب كل شيء آخر، فعين المشاهد لن ترى سواها من شدة الدهشة، وهي تضمن ذلك. صحيح أن كريستيان بيل موجود، وكان أداؤه أيضاً ممتازاً، لكن لم يتمكن أحد حتى الآن من مجاراة طاقة جيسي باكلي.
في المحصلة، لا يبدو الفيلم سيئاً كما وصفه بعض الجمهور والنقاد أو كما رُوج له في بعض المنصات. فهو لا يحتوي على ذلك الكم الكبير من المشاهد الصادمة أو العنيفة كما تم تصويره، بل إن مستوى العنف والمشاهد المزعجة فيه، عند مقارنته بعدد من الأعمال الأخرى، خصوصاً أفلام كوينتن تارانتينو، يبقى محدوداً نسبياً. كما أنه ليس فيلماً موسيقياً كما تم الترويج له في الحملات الدعائية المضادة التي أثرت على تقييماته. يمكن تفهم ردود فعل بعض المشاهدين، لكن في المقابل يبدو أن هناك قدراً من المبالغة وعدم الإنصاف في الحكم على الفيلم.



